محمد طاهر الكردي
26
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وقال أبو القاسم المطرّز من جملة أبيات : وللشموع عيون كلما نظرت * تظلمت من يديها أنجم الغسق من كل مرهفة الأعطاف كالغصن * المياد لكنه عار من الورق إني لأعجب منها وهي وادعة * تبلى وعيشتها من ضربة العنق ومن جيد ما قيل في الشمعة ، قول الأدّجاني : نمّت بأسرار ليل كان يخفيها * وأطلعت قلبها للناس من فيها قلب لها لم ير عنا وهو مكتمن * إلا برقية نار من تراقيها سقيمة لم يزل طول اللسان لها * في الحي يجني عليها ضرب هاديها غريقة في دموع وهي تحرقها * أنفاسها بدوام من تلظيها تنفست نفس المهجور إذ ذكرت * عهد الخليط فبات الوجد يبكيها يخشى عليها الردى مهما ألم بها * نسيم ريح إذا وافى يحييها بدت كنجم هوى في إثر عفرية * في الأرض فاشتعلت منه نواصيها نجم رأى الأرض أولى أن يبوأها * من السماء فأمسى طوع أهليها كأنها غرة قد سال شاد منها * في وجه دهماء يزهيها تجليها أو ضرة خلقت للشمس حاسدة * فكلما حجبت قامت تحاكيها وحيدة كشباة الرمح هازمة * عساكر الليل إن حلت بواديها ما طنبت قط في أرض مخيمة * إلا وأقمر للأبصار داجيها لها غرائب تبدو من محاسنها * إذا تفكرت يوما في معانيها كصعدة في خشا الظلماء طاعنة * تسقي أسافلها ريا أعاليها فالوجنة الورد إلا في في تناولها * والقامة الغصن إلا في تثنيها صفراء هندية في اللون إن نعتت * والقد واللين إن أتممت تشبيها فالهند تقتل بالنيران أنفسها * وعندها أن ذاك القتل يحييها قد أثمرت وردة حمراء طالعة * تجني على الكف إن أهويت تجنيها ورد تشاك به الأيدي إذا قطفت * وما على غصنها شوك يوقيها ما إن تزال تبيت الليل ساهرة * وما بها غلة في الصدر تطفيها صفر غلائلها حمر عمائمها * سود ذوائها بيض لياليها